الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

275

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« أحبّ إليّ من أن اقتلها على ضلالها وان كانت تبوء » أي : ترجع . « بآثامها » في ( الطبري ) ( 1 ) : مكث الناس في صفين حتى إذا دنا انسلاخ المحرم ، أمر علي عليه السّلام مرثد بن الحارث الجشمي ، فنادى أهل الشام عند غروب الشمس : ألا انّ أمير المؤمنين يقول لكم : انّي قد استدمتكم لتراجعوا الحق وتنيبوا إليه ، واحتججت عليكم بكتاب اللّه عز وجلّ فدعوتكم إليه ، فلم تناهوا عن طغيان ، ولم تجيبوا إلى حق . وإنّي قد نبذت إليكم على سواء إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ( 2 ) . وروى الطبري ( 3 ) : أنهّ ابتدئ بالقتال في أوّل يوم من صفر ، وكان يوم الأربعاء فخرج الأشتر من أصحابه عليه السّلام ، وخرج في مقابله أبو الأعور ، وخرج اليوم الثالث عمّار ، وخرج في مقابله عمرو بن العاص ، وخرج اليوم الرابع محمد ابن الحنفية ، وخرج في مقابله عبيد اللّه بن عمرو ، وخرج في اليوم الخامس ابن عباس ، وخرج في مقابله الوليد بن عقبة ، وخرج في اليوم السادس قيس بن سعد ابن عبادة ، وخرج في مقابله ابن ذي الكلاع ، وخرج في اليوم السابع أيضا الأشتر وحبيب بن مسلمة . فخطب عليه السّلام عشية الثلاثاء بعد العصر فقال : حتى متى لا نناهض القوم بأجمعنا وقال : الحمد للهّ الذي لا يبرم ما نقض ، وما أبرم لا ينقضه الناقضون ، ولو شاء ما اختلف اثنان من خلقه ، ولا تنازعت الامّة في شيء من أمره ، ولا جحد المفضول ذا الفضل فضله . وقد ساقتنا وهؤلاء القوم الأقدار ، فلفّت بيننا في هذا المكان ، نحن من ربّنا بمرأى ومسمع ، فلو شاء عجّل النقمة وكان منه التغيير ، ولكن جعل الدنيا

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 10 . ( 2 ) الأنفال : 58 . ( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 7 - 9 .